الشيخ أحمد بن علي البوني

479

شمس المعارف الكبرى

والنشأتين ، وتنفجر للتالي ينابيع الحكمة ، وشرط ذلك قطع العلائق الباطنية ، والتلذذ بمناجاته في الأسحار ، وتلاوته عدده مضروبا في نفسه ، وخادمه شراطيل من عوالم عزرائيل . تنبيه : اعلم أن اللّه لما أراد أن يخلق آدم أمر جبريل أن يقبض من الأرض قبضة ، فنزل وأراد أن يقبض ، فأقسمت عليه فامتنع وصعد ، فأمر اللّه إسرافيل يفعل ذلك ، فأقسمت عليه ، وكذا ميكائيل ، فأمر عزرائيل باسمه القابض ، فلما نزل إلى الأرض أقسمت عليه فقال لها بقوة قهرية : أليس الذي نفسي بيده هو الذي أرسلني ؟ فقالت : نعم فقال لها : إذا أعصيك ولا أعصيه ، ثم قبض منها قبضة وصعد إلى السماء وله زجل بالتسبيح باسمه القابض ، فتصاغرت الأرض ونقصت ، فقال اللّه له : كنت أنت مظهر القبض ، وأنت تقبض الأرواح ، فصار أمينا على القبضتين ، وإذا تلوت الاسم وزجرت به أي ملك أتى صاغرا ذليلا ، وتحت يده أربع قواد ، تحت يد كل قائد ما شاء اللّه . ومن تلاه على ظالم ووكله به قبضت عليه عوالم هذا الاسم وأهلكته . وإذا كتب في خاتم ، وتلوت عليه الاسم عدده وكتب حوله الملك ، والذكر القائم به وحملته معك ، فإنه يخرس عنك ألسنة الخلق وهذه صورته : وذكره : البسملة ، اللهم أنت قابض السماوات وباسط الأرضين ، والجميع بهيبتك وعظمتك وقدرتك ، قدرت الأشياء بقوة مراد الأخيار ، اللهم يا من قبض وبسط الأخيار وأمد النور المحقق بالحياة في الأرض والسماوات ، المظهر بقوة التدبير خفاء التدبير في بسط الحركات وقبض السكنات وسائر الموجودات ، أسألك أن تقبض قلبي وجوارحي بما يبعدني عن المعاصي ، وأن لا يحجبني عن نور حياتي وإخلاصي ، واقبض عني شر كل معاند ومتكبر ، وضرر كل حاسد متجبر ، واجعل قبضي عند وفاتي مسرورا لا مفتونا ولا مغبونا ، اللهم ابسط رزقي ويسر لي أمري وما قدرته في أبد الأبد ، اللهم نور قلبي ، وابسط يا باسط يا حي يا قيوم ، وبارك لي بامتنانك ، اللهم إني أسألك بسر النشأتين وسر القبضتين أن تسخر لي عبدك فيضيائيل خادم هذا الاسم ، بحق اسمك القابض ، وبحق الملائكة المقربين ، وأن تنورني وألبسني نورا من أنوار هذا الاسم يا اللّه يا قابض . ما من عبد تلا هذا الذكر إلا فتح اللّه عليه ورزقه القوة وكان ملطوفا به . فصل في اسمه تعالى الباسط اعلم أن الباسط هو الذي يبسط الأرواح في الأشباح يوم الرجعة وليس ذلك إلا للّه تعالى ، وأما شهود ذلك في العموم فإن اللّه تعالى يقبض بالسكون ويبسط بالحركة ، فهذا قبض عموم في الإيجاد الأول يوم القبضتين ، قبض اللّه بواطن أهل الشمال بين حقائق الإيمان ، وبسط قلوب أهل القبضة اليمنى لأنوار الإيمان ، وشرح صدورهم لقبول الإسلام ، وقبض اللّه الجماد بالجمود ليوم النمو والازدياد ، وقبض الليل بقدم الحركات ، وبسط النهار بظهور الحركات ، وقبض الباطن في عالم الأمر وهيبته ، وبسط الخلق في عالم رحمته إشارة تحقيق في القبض والبسط ، والتقرب إلى اللّه بهذين الاسمين أن تقبض نفسك عن الشهوات المخالفات ، وجسمك عن الحرام ولسانك عن الكلام ونظرك عن